الثعلبي
215
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال : « انتدب لها رجل ذو عزّ ومنعة في قومه كأبي زمعة » وذكر الحديث [ 155 ] « 1 » . فَقالَ [ لَهُمْ ] رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ إغراء وتحذير ، أي احذروا عقر ناقة الله ، كقولك : الأسد الأسد . وَسُقْياها شربها وسقيها من الماء ، فلا تزاحموها فيه ، كما قال الله سبحانه : لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . فَكَذَّبُوهُ يعني صالحا ( عليه السلام ) ، فَعَقَرُوها يعني الناقة فَدَمْدَمَ دمّر عَلَيْهِمْ وأهلكهم رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ بتكذيبهم رسوله وعقرهم ناقته . فَسَوَّاها فسوّى الدمدمة عليهم جميعا ، عمّهم بها ، فلم يفلت منهم أحد . وقال المروج : الدمدمة : إهلاك باستئصال ، وقال بعض أهل اللغة : الدمدمة : الإدامة . تقول العرب : ناقة مدمومة أي سمينة مملوءة ، وقرأ عبد الله بن الزبير ( فدهدم عليهم ) بالهاء ، وهما لغتان ، كقولك امتقع لونه واهتقع إذا تغير . وَلا يَخافُ قرأ أهل الحجاز والشام فلا بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم ، الباقون بالواو ، وهكذا في مصاحفهم عُقْباها عاقبتها . واختلف العلماء في معنى ذلك ، فقال الحسن : يعني ولا يخاف الله من أحد تبعة في إهلاكهم ، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقال الضحّاك والسدي والكلبي : هو راجع إلى العاقر ، وفي الكلام تقديم وتأخير معناه : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها و لا يَخافُ عُقْباها .
--> ( 1 ) كنز العمال : 2 / 47 ، ومسند الحميدي : 1 / 258 .